الصفحة 208 من 408

وفي بناية مدرسة مبنية من الحجر المنحوت في «أرضروم، انعقد مؤتمر أرضروم في 23 تموز سنة 1919 ... صالون كبير ... منصة للرئيس ... وأمام المنضدة كراسي التلاميذ وحواليها فرشت الأرض بالسجاجيد لجلوس الضيوف وممثلي الولايات.

ويأتي مصطفي کمال إلى الاجتماع بيرته العسكرية المزخرفة التي تلمع عليها الأشرطة الياورية (لأنه كان ياورة فخرية للسلطان ويحمل رتبة الباشا) وذلك بحجة أنه لم يتلق بعد الجواب على طلبه الاستقالة. ولكن ألم يكن من المفروض عليه أن يترك هذه البنية العسكرية بإرادته لكونه طلب الاستقالة بإرادته؟ ... کلا ... لا يمكن ... والسبب أنه سيتحول إلى فرد يأخذ قوته من فكرته ومن إخلاصه لدعواء دون الحاجة إلى الاستناد إلى قوة مصطنعة أخرى،،، وهذا شيء لا يستطيعه فأطواره تشي للجميع بتصنعه وبعده عن الإخلاص

ولذلك فما أن وقف على منصة الرئاسة حتى هتفوا به: - انزع رتبة الباشا ... وكن مثلنا).1

وهذا الهتاف الذي قوبل به (والذي نقلناه بنصه من صفحة 189 - جانکايا) مصطفي کمال الغارق بين نياشينه بالرغم من استقالته من الجيش - يظهر كيف أن أهالي أرضروم المتحمسين والمخلصين توجسوأ منه خيفة من أول لقاء وهكذا فإن صاحبنا الذي صعد على منصة الرئاسة ببزة الباشوية قوبل بالامتعاض والاستهجان و ظهر أمام بصيرة هؤلاء الناس البسطاء- کشخص بعيد عن الحقيقة و قريب من المظاهر

في بداية المؤتمر كان مصطفي کمال بعيدا عن الرئاسة ولكنه - كعادته على الدوام - لم يزل يوهم أن هذا المرشح للرئاسة اتحاد 2 فلا يجوز انتخابه، وذاك المرشح بأنه ائتلافي (3) فلا يجوز انتخابه .. ، ثم فجأة يقدم نفسه للترشيح وبين أصوات الموافقة يصعد إلى المنصة.

(1) جانکايا، ص 189.

(2) أي من حزب الاتحاد والترقية - المترجم.

(3) أي حزب الحرية والائتلاف، - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت