الصفحة 22 من 408

إنه سيضرب لهم الجرس إذا احتاج لهم، وعندئذ بدأ فخامته يتحدث ببطء ولكن بعناية شديدة وقال لي إنه أرسل في طلبي لأنه يريد أن يطلب مني طلبأ عاج راجيا أن أعطيه جوابي عليه بطريقة قاطعة.

ولقد كانت صداقتي ونصيحتي إليه هي الوحيدة التي كان يحفل بها ويقدرها أكثر من أية نصيحة أخرى لأنها كانت ثابتة لا تتغير، وكان هذا هو السبب الذي جعله يستشيرني في مناسبات متعددة ... بحرية تامة كما لو كنت وزيرة في مجلس الوزراء التركي.

وقد كان من سلطاته كرئيس للجمهورية أن يختار خليفة له قبل وفاته. وقد كانت أخلص رغبة له هو أن أخلفه في منصب الرئيس ومن ثم فقد كان يريد أن يعرف رد فعلي المثل هذا الاقتراح.

وبعد بضع دقائق من التفكير الصامت قلت لفخامته إن جوابي هو أنني عاجز تماما عن أن أجد الكلمات التي تعبر عن مشاعري بصدق أو بما فيه الكفاية! وبالفعل فقد كانت مشاعري في هذه اللحظة مهزوزة بأعمق مما أستطيع أن أذكر أنني أحسست به من قبل في أي وقت آخر من حياتي.

فبهذا الاقتراح طال فخامته لونة فريدة من الثناء والمديح لا بشخصي أنا فحسب وإنها للسياسة الخارجية لحكومة صاحب الجلالة ... ولكني كنت أشك تماما فيما إذا كانت أفضل ملكاتي تتركز في المقدرة الإدارية. كما أن مسؤوليات رئيس الجمهورية التركية تختلف تماما عن مسؤوليات السفير البريطاني وأضفت أنني أشعر بأن قدراتي و تجربتي تليق أكثر ما تليق باستمراري في صفتي الثانية ... وعلى ذلك فإنني لا أجد سوى أن أعتذر آسفة، ولكن بحزم.

وعندما انتهيت من حديثي ظهرت على الرئيس علامات التأثر الشديد ومال بظهره إلى الوسائد ودق الجرس للممرضات اللواتي أعطينه دواء، وعندما استعاد فخامته مقدرته على الكلام قال لي إنه يفهم تماما الأسباب التي دعتني إلى اتخاذ هذا القرار، وقد كان رقيقة كعادته عندما أضاف أنه بالرغم من خيبة أمله الشديدة فقد كان هذا هو الجواب الذي ينتظره مني ولهذا فقد قرر أن يعين عصمت إينونو بدلا مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت