الصفحة 240 من 408

مثله كمثل طفل يمتنع عن الأكل لكي يظهر معارضته للكبار، أي أن معارضته کانت سلبية، ولعدم تکامل شخصيته فإن جميع تحدياته ومعارضته بقيت سلبية وغير مؤثرة

وبما أن مصطفي کمال كان عازمة على القضاء على المسيرة العاجزة لعهد «التنظيمات، والتي كانت مترددة بين الروح الإسلامية وبين الروح الأوروبية المتصفة بالسيطرة على العالم المادي، وذلك بالانحياز والاستسلام التام للغرب فإنه اعتبر الطربوش الذي أتي به عهد التنظيمات - نوعا من عدم الانفصال عن الإسلام، لذلك فإن أول رد فعله كان في ترك الطربوش وليس في الدعوة إلى القبعة. وكما سنرى بعد ذلك فإنه لم ير حاجة إلى اتخاذ خطوات أو تدابير معينة تدريجية في الدعوة إلى القبعة إذ إنه ما أن يعتقد بأن الظرف ملائم حتى يرمي «القلباخ» ويلبس القبعة.

أي أن القبعة كانت عنده هي الدعوى Thesis» ولم يكن القلباخ إلا انقيض الدعوى 1 Anti - Thesis» للطربوش. أما رأينا في القبعة فسيأتي عندما يحين موضعها ووقتها.

الحوادث

بدأ مصطفي کمال خطبته الأولى في المجلس بإعلان خضوعه وعبوديته للسلطان، و بالتلميح بأن السلطان هو الذي أرسله ليبدأ حركة الإنقاذ. إذ يقول بأنه توجه للأناضول حسب الرغبة السامية للسلطان» (من ملف وقائع الجلسة الأولى للمجلس بالأحرف العربية القديمة)

(1) حسب المفهوم الجدلي (الديالكتيكي) فإن كل فكرة هي (دعوي Thesis) وهذه الفكرة سنجد أمامها نقيضها Anti - Thesis ومن تصارع هاتين الفكرتين ستتولد فكرة ثالثة هي (جامع الدعوى Syn - Thesis) التي تأخذ من كلا الفكرتين وتكون متقدمة عليها ولكنها تصبح هي بعد ذلك

دعوي) وتمر بنفس المراحل السابقة ... وهكذا يستمر التطور، وكان الفيلسوف الألماني (هيجل) أول من استعمل هذه المصطلحات، ولكنه طبقها على الفكر) بينما أخذ مارکس هذه المصطلحات وطبقها على المادة) - المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت