الصفحة 244 من 408

إن السياسة التي اتبعها مصطفي کمال في دور الضعف ثم في دور بداية قوته ثم في دور قوته التامة كانت مختلفة تجاه هذه العصابات، فقد كان في حالة اتفاق معها في البداية يوزع على رؤسائها الرتب والدرجات الرفيعة، فمثلا يكلف اجرکس أدهم» بمهزلة إنشاء الجيش الأخضر» - تقليدا ل الجيش الأحمرا - حاملا الهويتين: هوية الإسلام وهوية الشيوعية!! كما يعينه عنده في معيته.

أما «توبال عثمان فقد كان يقوم بحراسة مصطفي کمال في فترة من الفترات

ثم استخدم هؤلاء في القضاء على بعض العصاة الذين ظهروا هنا وهناك من الذين فقدوا الثقة في مصطفي کال، وقد قام رؤساء العصابات بتصفية هذه العصيانات بكل إخلاص غافلين عن اليوم الذي يأتي ويتم فيه تصفيتهم أنفسهم.

إن الدفاع البطولي الذي تم ضد الفرنسيين والأرمن في «ماراشه وا عينتاب ا و «أروفة» و «أدنة» كانت حركات جماهيرية وشعبية ولم تكن لمصطفي کمال أدني علاقة بها، ولكن ما أن تنجح هذه الحركات حتى نراه يمد يديه لقطف ثمارها ونسبتها إلى نفسه وجعلها الأساس في ادعائه بأنه أنقذ الأمة وأحياها وأوجدها من لا شيء.

في أثناء فترة الهدنة طرح السؤال التالي: من يستطيع إنقاذ الوطن؟

وذلك في اجتماع ضم رفعت بك (باشا فيها بعد) ورؤوف بك، وطال النقاش وطرحت أسماء مختلفة ... وأخيرا قال رؤوف بك:

القد وصلتم إلى نصف الحل ... ولكن عندي حل کامل مائة بالمائة ... إنه يستطيع أن ينقذنا، ولكن لا أدري كيف سننقذ أنفسنا بعد ذلك؟ >

-من هو؟ ... الأفضل أن نقع تحت يديه بدلا من الوقوع في أيدي الكفار. - إنه مصطفي کمال» (جانکايا، ص 243) .

ولو استثنينا ظنه بأن مصطفي کمال يستطيع الإنقاذ فلا نجد خطأ في كلام رؤوف بك، ولكن قوله «كيف سننقذ أنفسنا منها حدس دقيق بل کشف يقرب من كرامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت