-قرأت في هذا المجال عدة كتب لعدد من العلماء، فرأيت أن الجميع يعرفون الحياة هكذا: «نأتي إلى الحياة ونحن نبكي، وتغادر الحياة ونحن نبكي والمرحلة بين المجيء والوفاة مرحلة مملوءة بالآلام، فكنت أقول دائما في نفسي: إذن فإن الحياة لا معنى لها، ولا قيمة لها ثم قرأت كتابة لعالم آخر فرأيت أنه يعرف الحياة بالتعريف السابق نفسه ولكنه يضيف قائلا: «ولكن السعيد من يستطيع تأمين أوقات مرحة بجانب الآلام الموجودة في الحياة، وقد أعجبتني هذه الفكرة كثيرة. لذلك على الفرد وعلى الأمة أن لا تدع النشوة والمرح تفلت من يديها. إن المرح ينبوع الطاقة، وإن الأمة التي لا تملك المرح لا تستحق الحياة، وهكذا فإن الأمسيات التي أجمع فيها على المائدة أصدقائي هي الأوقات السعيدة الدي، وأنا أريد بهذا أن أكون قدوة لأمني» . .
وعليكم أن تقدروا مدى سفالة هذه الفلسفة التي تربط معنى الحياة بنشوة الخمر.
وقد أصبحت البناية فوق التل مسرحة المناظر السكر والفحش وبينما كانت الأمة جميعها والملتفة حول المجلس الوطني تتقيأ دما من أجل الاستقلال، كان مصطفي کمال يملأ البناية فوق التل بقيء السكارى مادة و معني.
يصور لنا رضا نور بأسلوبه السهل الممتع الخاص به، هذه الناحية فيقول 1:
كان يشرب باستمرار، وحتى الصباح حتى يسقط من الشعر، تعرفت به، صادقته المدة شهر، فاستطعت أن أنفذ إلى داخله. كان بنيانه الجسمي کا يلي: طويل القامة، ذا شعر أشقر غاية في الصفار، وعلى وجنتيه -وخاصة على أنفه - كانت الأوردة الشعرية ظاهرة وكما يشاهد على مدمني الخمر فإن الأوردة الشعرية ظاهرة على وجنتيه وعلى أنفه خاصة، حيث أصبحت هذه المناطق حمراء، أما طرف أنفه فأحمر كالطماطم ... وسط جبهته منخفض قليلا وهذا الحال موجودة على طرفي رأسه، كأن حلقة حديدية قد ضغطت من الجانبين على رأسه. الرأس صغير من المقدمة ومن الجانب، وشكله غير متناسق، حتى إن
(1) حياتي وذكرياتي، 3/ 19