فهرس الكتاب
وفي أثناء القتال فتح الأعداء ثغرة خطرة في خطوطنا، وكانت هذه الثغرة تتسع، كان من الضروري سد هذه الثغرة ودفع الأعداء إلى الوراء بالسلاح الأبيض. طلب إرسال قواتنا الاحتياطية إلى ذلك الموقع حالا فقيل له بأنه لم يبق عندنا قوات احتياطية، بل توجد فقط فدائيو اكبره سوئلي عثمان آغاء وأفرادها لا يملكون السلاح الأبيض ... فقال: وإن كانوا لا يملكون الحرية السنكي، فعندهم سكاكين، عليهم بالهجوم على الأعداء الطردهم إلى مواضعهم السابقة.
وهكذا فإن هؤلاء الأبطال بسكاكينهم المعوجة دفعوا اليونانيين حتى مواضعهم السابقة.
وفي إحدى المرات تساءل عما يفعل فوزي باشا: - إنه يقرأ القرآن يا سيدي. - ادعوه. > وعندما حضر قال:
-إن القائد يحارب بقوات الاحتياط لديه يا سيدي، نحن لا نملك من الاحتياط نفرة واحدة، وكل ما تملك من احتياط هو سمعتكم، لذلك فإنني لا استطيع شيئا سوى قراء القرآن والدعاء لحفظ هذه السمعة» (1)
من هذه الأسطر - إذا وضعنا جانبا ثوب البطولة الكاذبة التي تنسب إلى مصطفي کال - نشاهد مدى الاستخفاف بفوزي باشا الذي يومئون بأنه لم يكن يفعل شيئا سوى قراءة القرآن، أي الاستخفاف بالقرآن. كما سنرى أن معركة صفاريا - التي لم يقبل مصطفي کمال منصب القيادة العامة فيها إلا بعد جهد جهيد- لم تكسب إلا بفضل الله ولطف منه.
(1) جانکايا، ص 9