الصفحة 328 من 408

وضمن فضل الله توجد أيضا -بفضل و کرم من الله - حصة كبيرة للعبد .... إنها حصة المارشال فوزي جاقاق ... وحول هذه الحصة نرى حصة الضباط الشباب الذين أحسوا بضرورة استعادة شرفهم العسكري المثلوم وحصة الجندي التركي ... ولكن الحصة الرئيسية التي كانت تتعلق بها قضية الحياة أو المات هي حصة فوزي جاقاق.

وإليكم البيان:

عندما بلغ هجوم الجيش اليوناني ذروته ونهايته دون أن يقطفوا ثاره أو دون أن يبذلوا جهدأ أخيرة لنيل شماره يصدر أمره بالتراجع مع كونه في وضع غالب ... وفي هذه الأثناء كان مصطفي کمال أيضا يصدر أمره بالتراجع كنتيجة وكتصديق للهزيمة التي أصبح مؤكدة منها وهنا يقف أمامه المارشال فوزي جاقاق وهو يصيح به

-ماذا تفعل؟ اسحب أمركم بالتراجع حالا .... إن الأعداء يتراجعون.

لم يكن الهجوم الشديد الأخير لليونانيين على جناحنا الأيسر في اجال» إلا لستر انسحابهم وذلك بعد أن يئسوا من تحقيق أي شيء بعد هجوم دام عشرة أيام ... كانوا يهجمون من جهة وينقلون معداتهم الثقيلة إلى غرب صقاريا من جهة أخرى، وقد فطئ إلى هذا فوزي وأسرع إلى مصطفي کمال قائلا له: «إياك والتراجع لأن الأعداء يتراجعون ... اسحب أوامرك بالتراجع» . وعلى أي حال أوقف مصطفي کمال التراجع، وهكذا أنقذ فوزي موقف كان في غاية الخطورة. فلقد كاد أن يذهب سدى كل البطولات التي أبداها الضباط وكل الدماء التي سالت من آلاف الشهداء و كل الجهود والأموال التي بذلت في إعادة تكوين الجيش، ولقد كاد مصطفي کمال أن يفعل هذا ولكن فوزي حال دون ذلك، (1)

إذن فقد وضح كيف أن الجيش التركي كان غالبا في معركة صفاريا وكيف كان مصطفي کمال مغلوب فيها.

(1) حياتي وذكرياتي، الجزء الثالث، ص 864 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت