فهرس الكتاب
ولكن الزعم المنتشر هو أنه ما أن يصل إلى الجبهة حتى يوقف سيل الفوضى ويجول دون وقوع المأساة ثم يحول ذلك السيل من الهرب إلى سيل للهجوم حيث يصطدم بالأعداء ويرجعهم إلى الوراء ... أي إنه هو الذي عمل كل شيء
لا شك أن مصطفي کمال كان يملك على الدوام -بمساعدة إلهية - حظة شيطانية، فسواء لدى هذا الرجل أن قبل منصب القائد العام أم لم يقبل، فإن النتائج عندما تكون سلبية فلا يتغير شيء بالنسبة إليه، وقد رجح عنده حساب ما يكسبه إن كانت النتيجة إيجابية على ما يفقده إن كانت النتيجة سلبية. وهكذا وضع مصطفي کمال يده على النصر الذي أصبح الأساس الذي استند إليه في كل شيء في المستقبل.
بعد أن قوي مركزه بعد الانتصار في معركة صفاريا توقع انكسار قوة المعارضة في المجلس ضده، لذلك فقد حاول بكل جهده الهيمنة على المجلس، ولكن سرعان ما تبين أن توقعه لم يكن في محله، ذلك لأن الجناح الثاني تحامل على نفسه ووقف أمام عصابة مصطفي کمال «جناح الدفاع عن الحقوق في هذه الفترة.
وبالنسبة للكاتب المتزلف فإن الخصوم مصطفي کمال في مجلس الأمة بدؤوا بإثارة المشاكل حالما بردت فرحة انتصار معركة صفاريا».
إذ كيف يمكن الجمع بين رئاسة المجلس ومنصب القائد العام؟ وإلى متى ستستمر هذه الحالة؟
إن معركة صفاريا كانت معركة دفاع ولكن هل يمكن التحول إلى حالة الهجوم؟
إن معركة صفاريا قد ربحت في لحظة كان كل شيء فيها على شفا الضياع، ولو أن اليونانيين صبروا يوما أو يومين لكانت تخلية أنقرة قد تقررت، إذن أليس من المناسب الاستفادة من هذا الانتصار غير المنتظر وعقد معاهدة مع اليونانيين؟
ففي أحد الأيام كانت حكومات الحلفاء تقترح بواسطة وزراء خارجيتها عقد