الصفحة 332 من 408

كان اليونانيون يوافقون على هذا الاقتراح، أما مصطفي کمال فإنه مع كونه لا يرد الاقتراح بشكل مباشر إلا أنه كان يجيب جوابا يستشف منه هذا، وكان مضطرة إلى هذا، ذلك لأنه لو توصل أثناء الهدنة إلى عقد سلام ولو بشكل ناقص لضاعت منه فرصة هدم السلطنة والتبوء على منصة الحكم. فبالأمس كان المجلس قد طرح فكرة استدعاء ولي العهد المجيد أفندي، لجعله زعيما لهم، ولكن عندما جاء الأمير «فاروق» إلى الأناضول بدلا من أبيه، أرجع بكل احتقار إلى اسطنبول ... وقد كانت هذه الحادثة كافية لمصطفي کال لبلورة هدفه وتوضيحه.

كان مصطفي کمال يحتاج إلى نصر كامل حتى وإن أهلك وأفسد أمة بكاملهاوذلك لكي يهدم السلطنة ويجمع في يده هو كل القوة والسطوة

كان قراره هو أن ينسحب إلى الشرق قدر ما يستطيع، لذلك فإن مقولته المشهورة اليس هناك خط دفاع ولكن هناك سطح دفاعه ليست إلا قناعة لقصده هذا. وقد فهم رضا نور جيدة نية مصطفي کمال من الانسحاب أمام الأعداء شرقا حتى الوصول إلى الحدود الروسية ثم الالتجاء إلى روسيا ونفض اليد عن كل شيء عند شعوره بأي حرج في موقفه.

كان لا يمل من تکرار قوله: «الانسحاب تدريجيا حتى الحدود الروسية» ... ومن الطبيعي أنه كان يفكر في الالتجاء إلى روسيا ... ففي كل يوم كان يقول: «سننقل الراية من هذه الرابية إلى الرايبة الشرقية» ... وهذا يظهر كيف أن كلامه في الخطابة» إني وضعه بعد ذلك. ذلك لأنه كان يائسا في تلك الأيام 1

ولا ينتبه رضا نور إلى الوثيقة التي تؤكد وتؤيد كلامه:

(1) المصدر السابق، الجزء الثالث، ص 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت