فهرس الكتاب
في الأيام المشحونة بالخطر في سنة 1921 أتي إلى أنقرة الجنرال الروسي فرانزا الذي أوحي إلى مصطفي کمال بكل صراحة فكرة الالتجاء إلى روسيا في حالة عدم إحراز النجاح.
اثم كان يخاطب أصدقاءه في أنقرة قائلا لهم: لو فقدتم أنقرة فإنكم تستطيعون الانسحاب قدر ما تستطيعون جاعلين روسيا خلف ظهوركم ومستمرين في القتال».1
وبقدر ما كانت مقاومة ومعارضة الجناح الثاني -وبخاصة في موضوع الدين ذلك لأن كل أطوار مصطفي کمال كانت توحي بعداوة الإسلام - صريحة ودون خفاء كانت مقابلة مصطفي کمال تتسم بالخبث وعدم إظهار القصد الحقيقي
لو نال مصطفي کمال النصر إذن لاستطاع أن يلتفت إلى الخلف ليضرب بسيفه على رؤوس الرجعيين، ولكنه كان مضطرة إلى التظاهر بأنه يجلهم، وقد استطاع بعد جهد جهيد وبعد إيراد المعاذير من هنا وهناك من عدم وضع النصوص المدعمة والضامنة المؤسسة الخلافة في قوانين التشكيلات الأساسية. وكما كان خصوم مصطفي کمال يفكرون في كيفية الخلاص منه كان رجال الدين يسعون بكل وسيلة إلى وضع وتأسيس نظام قائم على الشريعة وحدها.2
الأخلاق ... تلك هي القضية الأساسية ... إذ بينما كانت عصور أربعة من التاريخ موضوعة على الميزان لمحاسبتها والنظر إلى محصلتها لذلك فإنه على عكس الأخلاق الرفيعة التي من المنتظر أن يتحلى بها الشخص الذي يتصدى لإنقاذ تاريخ بكامله وإنقاذ الوطن وإنقاذ إيران وروح الأمة خاصة، فإنهم كانوا يرون أمامها سكيرة غارقة بين النساء والغليان في أبشع مظاهر الفسق والفجور ويرون أمامهم رمزا للتسلط والجبروت، لذلك فإن مصير قضية الأمة كان يسير نحو المجهول.
(1) جانکايا، ص 302,
(2) المصدر السابق، ص 303 - 304.