فهرس الكتاب
ارجع مصطفي کمال إلى أنقرة فاستقبل استقبالا حافلا وم تحت أقواس النصر ... ماذا كان يجري في تلك الجلسات المهمة والآن ماذا يجري؟! ... لقد مات الآلاف، والرجل الذي لم يكن يقبل منصب القائد العام والذي كان متهيئ للهرب، ومصدرة أوامره بالتقهقر، نال المجد الآن ... إنها الدنيا.
وما أن عاد مصطفي کمال حتى طلب من المجلس لقب «الغازيه ومكافأة له بمقدار 4 ملايين ليرة ... وهنا ثار النواب وأخيرا نال لقب «الغازي، ولكنهم لم يعطوه أي مبلغ ... أي وجه صفيق هذا الوجه ... إنه يطلب هذا بنفسه وبلسانه، فإذا تسامحنا عن طلبه اللقب فاذا نستطيع أن نقول عن المبلغ؟ ... ثم إنه مبلغ كبير ... 4 ملايين ليرة.1
ثم يتنازل في طلبه حتى يطلب مليون ليرة ولكنه لا يفلح في أخذه.
إن هذه الحادثة التي جرت في المجلس والتي لا يمكن أن تكون كذبة تبين مدى شناعة ورداءة هذه السجية والتي ينشق من النفور تجاهها أردأ الضمائر وأخبثها. إن طلب مثل هذا المبلغ لا يكون من قبل قائد تلك الأمة بل يمكن أن يطلبها قائد الأعداء إذا سلم خططه وأمن هزيمة جيشه
إن الابن الذي تبلغ به السفالة والوضاعة إلى درجة مطالبة أمه بأجرة الإنقاذ، لكونه سحب وأخرج خنجرة مغروزة في صدرها، يبقى بالنسبة لمصطفي کمال تمائلا للفضيلة وللأخلاق ذلك لأن مصطفي کمال هو الشخص السافل الذي يقدم فاتورة الحساب لأمته لكونه باع لها متاعة زائفة - في السوق السوداء- للبطولة. وليس هناك في طول تاريخ الإنسانية وعرضها مثال مشابه لمثل هذا التصرف لا من بعيد ولا من قريب.
وتحدث مسألة منصب القيادة العامة أكبر قسط من المعارضة في المجلس.! ... بعد ذلك بقليل حدثت ضجة كبيرة عند اقتراح تجديد قانون القائد العام.
(1) المصدر السابق، الجزء الثالث، ص 869.