الصفحة 342 من 408

وهكذا يدع المجلس أمام تنازل مفاجئ وغير متوقع حيث يصرح بأن أكبر أمله هو أن يعود إلى صف الشعب لكي يعيش بصفة مواطن بسيط حر.

.والسعادة الثانية بالنسبة لي وهي إمكانية رجوعي إلى الموقع الذي بدأت فيه بقضيتنا المقدسة، إذ هل هناك في الدنيا من سعادة أكبر من سعادة الرجوع - كفرد حر - إلى صفوف الشعب؟ إن العارفين بالحقائق والذين لا يعيرون اهتماما إلا للسعادة المعنوية والقلبية يعرفون بأن المناصب المادية مهما علت فلا أهمية لها عندهم على الإطلاق).1

إن الإنسانية منذ أن خلقت حتى اليوم لم تر مثيلا لهذا الكذب والرياء والخداع الذي يفوق الأساطير، فهذا الرجل الذي يتعهد بأنه سيرجع إلى صف الشعب -بعد الانتصار الذي تحقق- ويعيش كفرد بسيط والذي يصرح بأن المناصب لا تشكل أية أهمية لمن يتذوق حلاوة السعادة المعنوية ... هذا الرجل سيبقى على رأس الأمة التركية مفسدة لها وهاما لمعنوياتها حتى ساعة موته في قصور السلاطين في اسطنبول.

ولا يستطيع أحد أن يذكره أبدأ بهذا العهد التاريخي الذي داسه تحت قدميه. وفي المجلس وأمام هذه المفاجأة غير المتوقعة وبين الجناح الثاني في ذهول والجناح الأول على أهبة من الأمر يؤخذ القرار التالي بسرعة:

-ستبقى قائد عامة بدون مدة محددة ... يحيى القائد العام لجيوش مجلس الأمة المشير والغازي مصطفي کمال. الهجوم الكبيرة

سنتناول الهجوم الكبير باختصار شديد ذلك لأنه لم يعد إلا نتيجة طبيعية وهو حركة عسكرية معلومة الحوادث من أولها حتى نهايتها. ولكوننا لا نكتب هنا تاريخ عسكرية ولا تتناول كل التفاصيل المتعلقة بسيرة معينة فإن وظيفتنا تنحصر هنا في إعطاء

(1) الخطابة، ص 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت