ورأيت أن الباخرة التي حسبتها بجانب الرصيف واقفة على بعد ... فذهبنا إليها بالقوارب، ومع أنني أصدرت أمري إلى القبطان بالإبحار إلا أننا تعرضنا إلى التفتيش قرب قيز قولس هل كان معنى هذا أن نفرة من الضباط والجنود الأجانب سيقومون بتفتيشناه، والذي ينظر إلى رواحهم ومجيئهم يتساءل هل هناك مخابرات بينهم وبين الموجودين في المدينة؟ إن كانوا يقصدون إلقاء القبض على فلا حاجة لكل هذا ... بدأت أحس بالضجر. قد يكون هناك احتمال التردد أيضا، وللاستفادة من هذا الاحتمال فقد قلت للقبطان بأن يسرع في التهيؤ للإبحار.
بدأ القبطان العجوز - ذو السبعة والعشرين عاما من الخبرة- بالتهيؤ للإقلاع، وكنت أنا في محل القبطان ... خرج الجنود والضباط ... وتحركنا.
وعند خروجنا من مضيق البحر الأسود أخبرت القبطان بالاحتمالات الخطرة فأجاب:
-انظر لسوء الحظ! ... فإنني لا أعرف هذا البحر جيدة كما أن بوصلتنا فيها بعض
الخلل.
فأوصيته أن يتبع الساحل قدر الإمكان، إذ إن غايتي الوحيدة أصبحت الآن النزول إلى أية قطعة من يابسة الأناضول، وهكذا سرنا بمحاذاة الساحل إلى أن وصلنا إلى «سينوبا.
نزلت إلى المدينة حيث تشاورت هناك مع بعضهم وسألت إن كان هناك طريق آمن إلى «سامسون،،،، لم يكن هناك مع الأسف إذ توقعوا لنا مصاعب كبيرة وانتظار أيام عدة في الطريق. ولا أدري لماذا فقد كنت أستعجل في الوصول إلى «سامسون» بحيث إنني كنت أفضل تحمل المخاطر على خسارة الوقت.
رجعت مرة أخرى إلى الباخرة «باندرمة). وباتباع الطريقة نفسها تابعنا طريقنا إلى أن وصلنا إلى سامسون).1
(1) مذكرات أتاتورك، فالح رفقي اتاي، ص 124 - 125.