والآن لنقف لحظة أمام بعض الحوادث البسيطة أو غير المهمة والتي أرادوا إلباسها ثوب الحقيقة ولنسقط بلمسة واحدة عن وجهها الديكورات والأصباغ، لأننا نريد أن نشير إلى تشخيص مهم جدا سيكون أساسا في دعوانا فيما بعد:
نفهم من كلام مصطفي کمال بأن ذهابه إلى سامسون كان يغضب الإنكليز ... إن الحادثة التي ألبسوها فيما بعد ثوب الأسطورة، والتي بالغوا فيها فيما بعد إلى درجة أنهم صوروا بأن الطوربيدات الإنكليزية طاردت الباخرة «باندرمة» في البحر الأسود
ولكننا نستطيع أن نحكم بالاستناد إلى وصفهم هم- بأن الحادثة جرت تحت حماية الإنكليز وليس تحت تهديدهم، وسنبين فيما بعد في موضوع «معاهدة لوزان» بكل وضوح ماذا كانت تعني هذه الحالية الإنكليزية.
النبرهن أو برهانة قطعية لا شبهة فيه بأنه لم يكن هناك شيء اسمه التهديد الإنكليزي أو المطاردة الإنكليزية.
إن مصطفي کمال يخبرنا بأنهم قد تعرضوا للتفتيش من قبل الضباط الأجانب في عرض البحر قرب اقيز قولس، وأنه كان هناك ذهاب ومجيء لعدة مرات وكأنهم كانوا يخابر ون من في مدينة اسطنبول.
ولكنه يقول بأنهم أقلعوا، دون أن يذكر كيف حصل السماح بالسفر في الآونة
الأخيرة.
ولا شك أن ضباطة إنكليز كانوا ضمن الضباط الأجانب الذين صعدوا إلى الباخرة، ذلك لأن الإنكليز كانوا في ذلك الوقت في موقع الرئاسة بالنسبة لقوات الاحتلال
فهل يعقل بأنهم لم يعرفوا بأن مصطفي کمال المفتش في الجيش وأركان قيادته هم على ظهر الباخرة «باندرمة» في طريقهم إلى سامسون؟ .. إن الرواح والمجيء والاتصال مع الجهات العليا لقوات الاحتلال في المدينة، ثم صدور الإذن بالرحيل يشير إلى أن صغار