الضباط من الأجانب عندما ترددوا جاءهم الأمر أخيرة من فوق بأنه: «يستطيع الذهاب» ... أي أن الحادثة لا تدل إلا على الساح والرضا من قبل الإنكليز ... هذا على بأن كتبا عدة وشهادات عدة ذكرت بأن هيئة من الإنكليز كانت ضمن مودعيه على رصيف اكالتة» ... في تفسير هذا؟
ولنفرض أن الإنكليز غفلوا من الوهلة الأولى، ولنفرض أنهم أرسلوا الطوربيدات إلى البحر الأسود کيف لم تستطع هذه الطوربيدات التي كانت سرعتها تتراوح بين 30 - 35 ميلا أن تلحق بباخرة عتيقة سرعتها لا تتجاوز 6 - 3 أميال وأن تلقي القبض عليها ... ما هو تفسير و توضيح هذا؟
كان من الأنسب لهم أن يذكروا هذه الحادثة ولا يقفوا عندها وأن يدعوها فتر بعدم اهتمام أصحاب السلطة بالأمر، ولكن السبب الذي دعاهم إلى اختراع وجود تهديد ومطاردة إنكليزية هو لنفي وجود حماية سرية من قبل الإنكليز، وهو مناورة لإظهار القضية بأنها أثارت العداوة الإنكليزية من بداية الأمر.
وهذا التكتيك يظهر لنا - على الأقل - إحساسهم بوجود معنى خفي تحت الظواهر يحتاج حاجة أكيدة إلى تقديم تفسير له
وقد شاء الله أن يكون انفضاح أمر صاحبنا بواسطة مناورته وتکتيکه بالذات.
إن التفسير الوحيد الذي يستطيع حل هذا السر هو أن مصطفي کمال كان في نهاية الحرب العالمية الأولى ومنذ توليه قيادة الجيش السابع في سوريا في حالة اتفاق مع الإنكليز
إن معنى هذا الاتفاق السري والدائم سوف يتضح فيما بعد -کا قلنا سابقا- بأدلة وقرائن قوية عندما نأتي إلى معاهدة لوزان حيث قطفت فيها ثمار هذا الاتفاق والتعاون
أما الآن فلنتابع الباخرة اباندرمة، وهي تتابع سيرها إلى سامسون ملازمة الساحل من بعيد في جو عاصف تتقاذفها الأمواج العاتية.