الصفحة 26 من 58

القول الثالث في ذلك: هو قول الحنابلة, وهو مذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله وهو أنهم لا يقرون بمدة معينة منضبطة على سبيل التحديد، إلا أنها لا تزيد عن عشر سنوات؛ قالوا: وذلك أن الزيادة عن عشر سنوات تعني مشاركتهم مع أهل الذمة في الأحكام, وهذا يخالف الأمان الذي أعطوا إياه. بالنسبة لأمان الأفراد فإن الأفراد يعطون الأمان ولو من أفراد المسلمين, فمن دخل في بلدان المسلمين وأعطى أحد من المسلمين الأمان للواحد منهم, وهذا ما يسمى في زمننا بالإقامات ونحو ذلك, أو التأشيرات ونحو هذا, فإن هذا هو الأمان, ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى, قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذمة المسلمين واحدة, يسعى بذمتهم أدناهم, ومن خفر ذمة مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه عدلًا ولا صرفًا) ، فهذا يدل على أن من خفر ذمة مسلم التي أعطاها لأحد من أهل الكتاب أو غيرهم من الأفراد أن ذلك من كبائر الذنوب, ولهذا يحق للمؤمن أن يعطي الواحد أمانًا, وأن يدخله إلى بلدان المسلمين بشريطة ألا يكون في ذلك أذية لأهل الإسلام، وألا يكون في ذلك مكيدة لهم، وقد اختلف العلماء هل للفرد أن يعطي الجماعة؟ ذهب جمهور العلماء إلى أن الفرد يعطي القافلة أو المسيرة ونحو ذلك, لكنه لا يعطي البلد, باعتبار أن هذا من خصائص ولي أمر المسلمين, وهذا هو الأرجح, أن ذلك من خصائص ولي الأمر وليس للأفراد, أما بالنسبة للأفراد فإنهم يؤمنون الفرد أو العائلة أو يؤمنون القافلة أو المسيرة ونحو ذلك بالشروط التي لا تخرم لأهل الإسلام وكذلك حياضتهم حياضة وبيضة المسلمين أمرًا, كما تقدم الإشارة إليه في الشروط السابقة, ويكفي في هذا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جملة من المعاهدات وكذلك الأمان لجملة من أهل الكتاب, ويكفي ما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت