الصفحة 8 من 58

ينبغي أن يعلم أن الله جل وعلا قد نسخ شريعة عيسى بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح, قال: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم؛ وذلك أنه ليس بيني وبينه نبي) ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أرسله الله جل وعلا إلى الناس كافة, ومعنى إلى الناس كافة أنه لا يستثنى أحد من البشر بعدم دخوله بالخطاب الذي يخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم الخلق، ولهذا قال الله جل وعلا: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] ، قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:158] ، تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان:1] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، قال: (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة, وإن الله بعثني إلى الناس كافة) ، وهذا دليل على أن من لم يستجب لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ليس من أهل الإيمان, وأنه من أهل الكفر, والأدلة في ذلك ظاهرة بينة, ولم يقل أحد من أهل الإسلام قاطبة ممن ينتسب إلى الإسلام من أهل الطوائف السنية والبدعية الداخلة في دائرة الإسلام أن اليهود والنصارى على حق في يوم من الأيام وأنهم ناجون، ويستثنى من ذلك من كان من اليهود والنصارى ممن لم يبلغه الدليل, لم تبلغه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم, ولهذا يقول الله جل وعلا مخاطبًا نبيه عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن استجارة المشركين بالنبي صلى الله عليه وسلم لعدم العلم السابق لديهم توجب أن يجيرهم وأن يعطيهم الأمان, وكذلك أن يسمعهم كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت