الصفحة 5 من 58

إنما قلنا: الإسلام وأهل الكتاب؛ لأن الإسلام شيء وأهل الكتاب شيء؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى أنزل كتابه على سائر الأنبياء, سواء ما أنزله الله جل وعلا من الصحف على إبراهيم وعلى موسى وعلى عيسى, أو ما أنزله الله جل وعلا من الفرقان والهدى المبين على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, من جهة الحقيقة هو دين الإسلام، ولكن قد نال هذا الدين في بعض الفترات شيء من التحريف والتبديل, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم, كلما ذهب نبي جاء نبي بعده) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (وختم الله جل وعلا بي الأنبياء) , وفي هذا إشارة إلى مسألة مهمة، وهي أن الشريعة الإسلامية محفوظة من التبديل بالكلية من جهة اللفظ والمعنى, فلا ينطمس أو يندثر أو يدرس معنى الإسلام بالكلية إلى قيام الساعة, بل يقال: إنه قد يندثر من بلد ولكنه من جهة الأصل باقٍ, وهذا أمر ينبغي أن يكون الإنسان على بينة منه, ولا يكون ذلك إلا في آخر الزمن حينما يقبض الله جل وعلا أرواح أهل الإيمان, أو في الفترة التي تسبق ذلك بقليل، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه ابن ماجه وكذلك الحاكم في كتابه المستدرك من حديث ربعي أن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب -يعني: يدفن- حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك، إلا رجال يقولون: لا إله إلا الله، سمعنا آبائنا يقولونها فنحن نقولها, وقال صلة لحذيفة عليه رضوان الله تعالى, قال: وما تغنيهم لا إله إلا الله؟ قال: تنجيهم من النار لا أب لك!) , وهذا الإشارة من حذيفة بقوله: تنجيهم من النار, باعتبار أن هذا لا يدري, والإنسان قد فعل ما كلف به وما وصل إليه علمه، فإن الإنسان إذا فعل ما وصل إليه علمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت