الصفحة 6 من 58

قد أدى ما عليه, وإذا جهل شيئًا فإن الله جل وعلا يعذره بجهله, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ، وخلفاء الرسل هم النذر من العلماء والدعاة والمصلحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر, الذين هم خلفاء الأنبياء في هذه الأرض, فوجب أولًا أن يعلم أن دين الإسلام محفوظ, وأن الدروس الذي ذكره حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلق ببعض البلدان لا بكونه يزول من هذه الأرض بالكلية, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، يقاتلون في سبيل الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة) ، وفي هذا إشارة إلى بقاء شوكة الإسلام ظاهرة, ولهذا قال: (ظاهرين على الحق) ، يعني: أن لهم صولة وجولة وقوة في هذه الأرض, ومن علامة قوتهم وصولتهم أيضًا أنهم يحيون شريعة المقاتلة على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الأمور المهمة التي ينبغي أن تعلم أن دين الإسلام إنما يسمى بدين الإسلام ما لم ينله ويطله التحريف والتبديل والتغيير, فإذا نال الدين التحريف والتبديل فإنه لا يسمى دينًا, ولهذا لما جاءت الكتب السماوية على أنبياء الله جل وعلا وقعت في أيدي الأتباع من الأحبار والرهبان من بني إسرائيل فبدلوا فيها ما بدلوا, فناداهم الله جل وعلا بجملة من النداء مما يشير إلى تحريفهم لكلام الله جل وعلا، وبين أنهم ليسوا على شيء، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ [المائدة:68] ، وبين الله سبحانه وتعالى في غير ما موضع أنهم حرفوا الكلم عن مواضعه, وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يأتي بيانه من اتباع ما كان بأيديهم بعدما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت