وقد اختلف العلماء في أخذ الجزية على المشركين؛ هل تؤخذ مع إجماعهم على أخذها من أهل الكتاب, وذلك لعموم قول الله سبحانه وتعالى: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، فخص الله جل وعلا أهل الكتاب بذلك, وأما أهل الشرك فهل تؤخذ منهم الجزية أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: ذهب جماعة من العلماء إلى أن الجزية تؤخذ من سائر أهل المذاهب, سواء كانوا من اليهود والنصارى أو كانوا من المشركين, قالوا: هذا على الإطلاق، قالوا: وذلك لعموم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة وهو في الصحيح: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرًا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في نفسه وفي المسلمين, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نزلت على قوم فادعهم إلى الإسلام, فإن هم أجابوك إلى ذلك فاقبل منهم وكف عنهم, وإلا فاطلب الجزية منهم, فإن أجابوك إلى ذلك فاقبل منهم وكف عنهم) ، وهذا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا لقيت عدوك من المشركين) ، قالوا: وهذا عام, يشمل اليهود والنصارى باعتبار أن الله جل وعلا سماهم مشركين, ولهذا قال الله سبحانه وتعالى حينما ذكر عقائد اليهود والنصارى, قال سبحانه: لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31] , ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ، والمراد بالمشركين الذين أخرجهم هم اليهود والنصارى, وكلمة المشركين تطلق على اليهود باعتبار التجوز, وبحال الاجتماع تطلق على الوثنيين, والأصل أنه يطلق على اليهود والنصارى بأنهم أهل الكتاب, وهذا للخصائص التي يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى.