وذهب بعض العلماء إلى أن الجزية تؤخذ من سائر المشركين إلا من مشركي العرب, ذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء, وقال به الإمام مالك، وهو رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله. وذهب بعض العلماء إلى أن المشركين لا تؤخذ منهم الجزية على الإطلاق, وأما اليهود والنصارى فإنهم تؤخذ منهم الجزية وكذلك أيضًا المجوس, ولهذا قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه أخذ الجزية من مجوس هجر) , كما جاء في صحيح البخاري: (أن عمر بن الخطاب لم يأخذ الجزية من المجوس إلا لما شهد عنده عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر, وهم مجوس البحرين) , فقالوا: في هذا إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الجزية من أهل الكتاب, وأما بالنسبة لغيرهم من المشركين فإنه لا تؤخذ منهم الجزية, وذهب إلى هذا جماعة من العلماء وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد والظاهرية, وكذلك ذهب إلى هذا الشافعية في ظاهر مذهبهم, إلى أن الجزية لا تؤخذ من المشركين على الإطلاق.