الصفحة 11 من 58

بالحنيفية, ولا يؤم المسلمين وإنما إمامهم منهم, مع فضله وجلالته على أمة محمد بالنبوة ومقامها الذي شرفه الله جل وعلا بها.

من الأمور المهمة أن يُعلم أن ما لدى اليهود والنصارى من كتب مما تقدم الكلام عليه ويصطلح عليه بالعهد القديم والعهد الجديد، أن المراد بالعهد القديم هو التوراة وما أنزله الله جل وعلا على موسى, والتوراة هي التي تقسم إلى خمسة أقسام, وهي: سفر التكوين, وسفر الخروج, وسفر التثنية, وسفر اللاويين, وسفر العدد, وهذه الأسفار الخمسة هي التي تسمى بالعهد القديم, فأما سفر الخروج فالمراد بذلك ما تضمنه هذا السفر من ذكر خروج البشرية، وكذلك طوفان نوح وما نجى الله جل وعلا به البشرية بعد ذلك, ثم ذكر فيه قصة إبراهيم مع قومه, وكذلك ذكروا قصة يعقوب ويوسف إلى وفاته, ثم ما جاء بعد ذلك من سفر التثنية، وما جاء فيه من جملة الأحكام الفقهية في أمور النكاح والاقتصاد والبيوع وغير ذلك, وأما سفر اللاويين فإنه ينسب إلى لاوي بن يعقوب، فقد ذكروا فيه قصة يعقوب مع قومه، وذكروا فيه جملة من قصص موسى عليه السلام, وكذلك جملة من الأحكام الفقهية في هذا الباب, وكذلك سفر العدد ذكروا فيه عدد بني إسرائيل وأماكنهم وقصصهم, وكذلك مواشيهم ودوابهم وغير ذلك, وهذه الأسفار قد طالها جملة من التناقض والتدليس، وقد أجمع العلماء قاطبة من أهل الإسلام على أن ما جاء في التوراة أنه ناله التحريف على خلاف عند العلماء في التحريف, هل ينضم إلى التحريف المعنوي تحريف الألفاظ أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، مع إجماعهم على أن الإنجيل قد ناله التحريف، أعني: تحريف الألفاظ وتحريف المعاني, وأما ما كان من تحريف التوراة فقد اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال مع اتفاقهم على تحريف المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت