وأما ما يتعلق بالإشارة إلى عقائد اليهود فإن اليهود كما بين الله جل وعلا أشد الناس عداوة للذين آمنوا؛ وذلك لما كان فيهم من حقد وغل, وكذلك ما يعتقدونه في قلوبهم أنهم الشعب المختار الذين اصطفاهم الله جل وعلا على سائر الخلق, والنصارى يؤمنون بالعهد القديم وهو التوراة, وأما اليهود فلا يؤمنون بالعهد الجديد وهو الإنجيل, ولهذا فإن النصارى في دواوينهم ومصنفاتهم وكذلك في فقههم يشيرون إلى العهد القديم والعهد الجديد؛ ولهذا يعظم النصارى اليهود بهذه المنزلة باعتبار ما كان في العهد القديم من بيان منزلتهم ومكانتهم وأنهم الشعب المختار؛ ولهذا يذل النصارى أمام اليهود في كثير من الأمور, فمع كون اليهود لا يؤمنون بما كان لدى النصارى فإنهم لا يقرون بكتابهم، فإذا كانوا لا يقرون بكتاب النصارى الذي أنزله الله جل وعلا على عيسى عليه السلام وهو الإنجيل وهم من بني إسرائيل، فكيف يقرون ويؤمنون بالكتاب الذي أنزله الله جل وعلا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو من العرب؟ فاختلف عنهم جنسًا ولغة, فإن ذلك أدعى إلى العناد والتكبر, وكذلك ما كان فيهم من خصال قد جرأتهم على جناب الله جل وعلا, فكان في اعتقادهم أنهم قالوا: إن عزيرًا ابن الله, وقالت النصارى: إن المسيح ابن الله, وتعالى الله جل وعلا عن ذلك علوًا كبيرًا.