مما ينبغي أن يعلم أن القول بأن اليهود والنصارى لهم الحق بالتدين بما هم فيه, وكذلك التعبد لله جل وعلا, وأنهم يؤجرون على ما هم عليه من الحق، أن ذلك كفر وردة مخرج عن دين الإسلام, ولا خلاف عند العلماء في ذلك كما تقدم بيانه, مما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) ، وكذلك ما جاء في قول الله جل وعلا: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85] ، قد خص الله جل وعلا جملة من الأحكام وجعلها خاصة بأهل الكتاب, يأتي الكلام عليها بإذن الله جل وعلا فيما يتعلق بالأصول والفروع.