الصفحة 7 من 58

اليهود هم من أهل الكتاب والنصارى من أهل الكتاب, وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى, وإنما سمي اليهود يهودًا قيل: يسمون انتسابًا ليهودا بن يعقوب وقيل: إنهم يسمون باليهود؛ لقول موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه ووجد أنهم قد اتخذوا العجل جسدًا فعبدوه من دون الله جل وعلا, فقال موسى عليه السلام لربه: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [الأعراف:156] ، فسموا على هذا الاسم, وثمة أقوال أخرى الله أعلم بها. وأما بالنسبة للنصارى فكانوا أنصارًا لعيسى بن مريم, وكان موسى قد أنزل الله جل وعلا عليه كتابه التوراة, وهو الذي يسمى في اصطلاح بني إسرائيل في زمننا العهد القديم, والإنجيل أنزله الله جل وعلا على عيسى عليه السلام, وكان أتباعه النصارى, وعيسى جاء بعده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, والإنجيل هو الذي يسمى بالعهد القديم. ينبغي أن يعلم أن اليهود والنصارى قد خصهم الله جل وعلا بجملة من الخصائص ليست لغيرهم من الكفار والمشركين, وذلك من أبواب التشديد ومن أبواب التيسير, وهذا ينبغي أن يحيط به طالب العلم, وأن يعلم أن ما جاء من كلام الله جل وعلا في تخصيص أهل الكتاب بجملة من النداءات أن ذلك لكونهم أقرب أهل الأرض إلى معرفة الحق لوجود إرث سابق لديهم, بخلاف غيرهم من الصابئين والمجوس وكذلك الملحدين والذين أشركوا والزنادقة وغيرهم الذين لا يدينون بشيء من دين الحق, فبدلوا دين الله سبحانه وتعالى تبديلًا، ولم يكن لديهم شيء من الأصول ولا من الفروع إلا النزر اليسير، بخلاف اليهود والنصارى فلديهم شيء من الحق، ولكن الباطل قد ظهر وطغى على حقهم, وأشركوا مع الله جل وعلا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت