السؤال: إذا كان العلماء اتفقوا على أن الإسلام ناسخ لما قبله؛ فلماذا اختلف العلماء في شرع من قبلنا؟ الجواب: أولًا بالنسبة لشرع من قبلنا وهي القاعدة التي يتكلم عليها العلماء, هل شرع من قبلنا شرع لنا؟ هذه المسألة التي يتكلم عليها الفقهاء من الأصوليين وغيرهم خارجة عن المعنى الذي نتكلم عليه، الشريعة إذا جاءت بإقرار أو حكاية شريعة سابقة فهذا فيه سكوت, والسكوت يتضمن الإقرار على من قال بعدم المخالفة, ثم إن العلماء اتفقوا على أن ما جاء من أحكام الأمم السابقة مما خالف شريعة الإسلام أنه لا يؤخذ به بالاتفاق, ثم أيضًا أن ما كان من شرائع الأمم السابقة هو ما ثبت عندنا لا ما ثبت عندهم, وهذا الذي يقصده العلماء أن شرع من قبلنا هو ما دل الدليل عليه عندنا, لا ما كان عندهم في التوراة والإنجيل وغيرها, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، لا تصدقوهم ولا تكذبوهم) ، والمراد من هذا أن وجوده كعدمه, وأما ما كان عندنا فمرده في ذلك الوحي من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سكت عنه وأُقر عليه فهذا هو الذي وقع فيه الخلاف, أما إذا كان معارضًا لما عندنا فإن هذا لا يقر بالاتفاق, وأما إذا كان قد دل الدليل على موافقته فنحن أخذناه من الشريعة الإسلامية وما أخذناه من شريعتهم.