الصفحة 49 من 58

السؤال: أصدرت اللجنة الدائمة فتوى تحرم فيها عمل المرأة في وظيفة الكاشير في الأماكن المختلطة, وذلك بعدما قرر مكتب العمل هذه الوظائف ووضع لها شروطًا وضوابط شرعية، ولا يخفى عليكم الأمر الملكي بقصر الفتوى على كبار العلماء، فهل يحق لوزارة العمل الاستمرار في هذا المشروع بعد هذه الفتوى؟ الجواب: ينبغي أن يعلم أن الله جل وعلا قد حسم أمر الاختلاط, وهذا مما لا خلاف عند العلماء فيه، وقد حكي الإجماع على هذا, وقد نص على الإجماع على هذا غير واحد من العلماء؛ كأبي بكر العامري وغيره, والنصوص في ذلك ظاهرة من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويكفي ما جاء في السنن من حديث أبي أسيد: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى النساء خلف الرجال وخرجن في الطريق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده: لا تحققن الطريق) ، يعني: لا توسطن الطريق, خشية أن يختلط النساء بالرجال ولو في الطريق, وكذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والدخول على النساء، قالوا: الحمو، قال: الحمو الموت) ، وكذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تنعت المرأة المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها) ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة أن تصف المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها، فكيف يقال بأن الرجل يخالط المرأة ثم تُنهى المرأة في البيت أن تصف المرأة التي خالطها الرجل في عمله ونحو ذلك وهي أمامه؟ هذا أمر يفرغ من معناه, كذلك مسألة النظر ونحو ذلك, إلا أن الشارع قد قيد هذا الأمر بقيود, مسألة الأمر العارض ونحو ذلك؛ أن تأخذ المرأة وتعطي ثم تغادر, لا أن تنصب نفسها للرجال للغادي والرائح, فهذا من الأمور المحرمة التي لا ينبغي الخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت