الصفحة 25 من 58

القسم الثاني: المستأمنون

والقسم الثاني ممن كان في بلدان المسلمين من غير المسلمين: هم المستأمَنون, الذين يعطَون الأمان, ولكن هذا الأمان محدود باتفاق العلماء، الأمان يكون محدودًا باتفاق العلماء ولا خلاف عند العلماء في ذلك، والمراد بالمستأمنين الذين أصلهم محاربون ولكنهم دخلوا بلدان المسلمين لزمن محدود من غير إقامة بخلاف أهل الذمة, أهل الذمة الذين يبقون مثلًا في بلدان المسلمين مثلًا في الشام أو في بعض أطراف جزيرة العرب أو كذلك أيضًا في العراق أو في مصر وغير ذلك, فهؤلاء يبقون على ما هم عليه ويكونون من أهل الذمة, ويعطون أهل الإسلام الجزية على ذلك. وأما بالنسبة للمستأمنين وهم القسم الثاني فهم الذين كانوا من المحاربين، ولكنهم دخلوا بلدان المسلمين على سبيل الاستثناء, ويكون ذلك من غير إقامة؛ وذلك كالرسل وكذلك الذين يأتون تجارًا أو الذين يأتون أجراء بزمن محدود, فهؤلاء مستأمنون، ولا يجوز التعدي عليهم باتفاق العلماء, ولا خلاف عند العلماء في هذا, وهذه المسألة هي فرع عما تقدم الكلام عليه في مسألة إعطاء غير أهل الكتاب الذمة, ويستثنى من هذا الأمان, فإن الأمان يدخل فيه غير أهل الكتاب, في مسألة الرسل فإن الرسل ولو كانوا من غير أهل الكتاب فإنهم لا يتعدى عليهم باتفاق العلماء. أهل الأمان اختلف العلماء في مدة الأمان لهم على ثلاثة أقوال: ذهب جماعة من العلماء إلى أنهم يبقون في بلدان المسلمين على أمانهم سنة واحدة لا يزيدون عليها، ذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء, وهو قول أبي حنيفة، وذهب إليه أيضًا جماعة من الفقهاء من أهل الرأي من المتأخرين, وهو مذهب الحنفية. القول الثاني: قالوا: إنهم لا يقرون أكثر من أربعة أشهر, وذهب إلى هذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله كما في كتابه الأم, وهو ظاهر مذهب الشافعية, ويستنبطون ذلك من قول الله جل وعلا: فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التوبة:2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت