الصفحة 24 من 58

الأمر الرابع: عدم إعانة أعداء الله جل وعلا ممن كان محاربًا, سواء ببيان أحوال المسلمين وكذلك أيضًا بإيواء جواسيس ونحو ذلك, فإن هذا مما يبعد أمانهم في بلدان المسلمين ولا يقرون عليه, ويدخل في هذا الباب ويجعله العلماء منفردًا، وهو داخل في عدم أذية المسلمين في دينهم، وهو الكف عن المسلمين أن يمتحنوا في دينهم, بمعنى أنهم لا يدعون إلى دينهم أهل الإسلام, وهذا ما يسمى بالتبشير أو الدعوة إلى النصرانية في بلدان المسلمين، كذلك أيضًا ألا يواقعوا مسلمة بزنا أو فاحشة أو نحو ذلك, فإن هذا مما يخرم ذمتهم, وثمة أمور هي محل أمر ونهي ويؤطرون عليه إلا أنها لا تخرم الذمة, وهي تميزهم باللباس، وكذلك أيضًا بعدم ظهور احتفالاتهم ومناسباتهم وشعائرهم ونحو ذلك, فهذا مما لا يظهر نقض عهدهم وأمانهم, وإنما الأمر في ذلك إلى أَطرهم وعدم قتلهم لأجل ذلك, ومرد ذلك -أعني هذا الأمر في مسألة الأمان والذمة- هو إلى ولي أمر المسلمين باتفاق العلماء, وليس لأحد من أفراد المسلمين أن يعطي أحدًا ذمة إلا ما كان من مسألة الأمان, ويأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل في مسألة الأفراد, يعني: أنه ليس للأفراد أن يعطوا بلدًا ذمة, فيقول الإنسان من أفراد الناس: إن البلد الفلاني له ذمة ونحو ذلك أو أن يسقط ذمته من دون ولي أمر المسلمين, فإن هذا من الأمور الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت