النوع الأول: وهم أهل الذمة, والمراد بالذمة هي: العهد والأمان, وكذلك الكفالة والضمان, فالمراد بهم الذين دخلوا في لواء المسلمين وكانوا جماعات ولكنهم يعطون الجزية, وهؤلاء يقامون ويقرون على ما هم عليه إذا دفعوا الجزية, وذلك باعتبار الصغار الذي ضربه الله جل وعلا عليهم, ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، فمن كان من أهل الكتاب وهم في بلدان المسلمين ومن كان من غيرهم إذا أخذنا بالقول القائل بأخذ الجزية من غير أهل الكتاب أنهم يكونون إذا دفعوا الجزية من أهل الذمة, أي: أهل الضمان والعهد والميثاق وكذلك الكفالة, يبقون على ما هم عليه من غير بيان حد معين إلا ما خصه الله جل وعلا من جملة من الخصائص من الإطلاقات من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ، وكذلك ما جاء في قول الله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ، فهذا من الخصائص التي خصها الله جل وعلا لأهل الكتاب ولغيرهم, خص الله جل وعلا هذه البلدان, فليست داخلة في عموم إقرارهم على هذا, بخلاف ما كان عارضًا من أهل الأمان, ويأتي الكلام عليهم فإنهم ربما يدخلون حتى المسجد الحرام كما يأتي بيانه بإذن الله تعالى.