الصفحة 33 من 58

الأمر الثاني: ما يتعلق بنكاح نساء أهل الكتاب, ذهب عامة العلماء وهذا ظاهر قول الله جل وعلا، وهذا فيه إشارة إلى أن نساء أهل الكتاب من اليهود والنصارى حل لأهل الإيمان، فنساء أهل الكتاب من اليهود والنصارى مع الإقرار بتبديل ما هم عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن نكاحهن مباح, وهو مما رخصه الله جل وعلا، وثمة شروط في هذا الأمر: الشرط الأول: ألا تكون المرأة زانية, أي: مومسًا, أي: ليس له أن يتزوج مومسًا, وكثير من الناس يأخذون أمثال هذه الأحكام ويتساهلون فيها, والله جل وعلا قد عظم أمر الأنساب, وعظم أمر الزنا, حتى في ملل الكفر, فقد تكفر المرأة ويكون أمرها من باب هين مع شدة الإشراك مع الله جل وعلا ولكن وقوعها في الزنا عظيم؛ لماذا؟ لأن أمر الزنا متعدٍ وأمر الكفر ليس بمتعدٍ, ولهذا نجد أنبياء الله جل وعلا الله سبحانه وتعالى ما عصم نسائهم جميعًا, بل من نسائهم من هي كافرة؛ كامرأة لوط, فإنها كانت مع القوم الظالمين وهي ممن لم تكن على دينه, وهذا مما استثناه الله جل وعلا, وهذا فيه إشارة إلى أن أزواج الأنبياء لا يعصمهن الله جل وعلا من الكفر سوى ما خصه الله جل وعلا كما بينه الله جل وعلا من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وكذلك ما بين الله جل وعلا من أنبيائه كأزواج إبراهيم وغيرها, فنقول: إن من قال بأن امرأة نبي زانية ولو كانت كافرة, ومن اتهم امرأة لوط بالزنا وهي كافرة فهو كافر مرتد خارج عن الإسلام؛ والعلة في ذلك أن من أقر امرأته على زنا وهي كافرة فإنه ديوث, والديوث: هو الذي يقر الخبث بأهله, وهذا فيه اتهام للزوج, وأما إذا تزوج الرجل كتابية وليست بزانية ولكنها عفيفة فهذا الأمر لا يتعدى إليه وهو من الأمور اللازمة, ولهذا عصم الله جل وعلا نساء الأنبياء من هذا الأمر, وهذا يدل على تعظيم أمر الأعراض والحياطة لها, وتقديم ذلك على كثير من الأحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت