والصور؛ لمكانة هذا الأمر من حفظ الأنساب من اختلاطها, وكذلك لتعدي هذا الأمر. وفيه إشارة إلى أن الأمور المتعدية في بعض الأبواب تكون أعظم من الأمور اللازمة في بعض الصور, ولهذا ينبغي أن يُعلم أن نكاح اليهودية والنصرانية الزانية محرم على أي صورة كان, وقد ثبت النهي عن ذلك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، كما روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث شقيق: (أن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تزوج يهودية, فكتب إليه عمر بن الخطاب: أن طلقها, فكتب حذيفة بن اليمان إلى عمر بن الخطاب، قال: إن كانت حرامًا طلقتها, فكتب إليه عمر: إني لا أقول إنها حرام, ولكني أخشى أن يتزوجوا المومسات منهن) , يعني: يقتدون بك ويظنون أنك تتزوج أي امرأة وأنت مع صلاحك ودينك فيقتدون بك ويأخذون أي نساء أهل الكتاب من الأسواق وغير ذلك وهن من المومسات, وهذا فيه إشارة إلى الحياطة لأهل الإيمان وحفظ الأنساب والتخير للنطف, وهذا من الأمور المهمة. الشرط الثاني في ذلك: ألا تكون الكتابية محاربة, أي: لا تكون من بلد محارب, وأما إذا كانت اليهودية والنصرانية من بلد محارب فهذا ليس بنكاح بل سِفاح, باعتبار أن وطء المحارب لهن لا يسمى بالزواج, وإنما يكن إماء في حال وقوعهن في أيدي المسلمين, والأمة لا يجوز للرجل أن يجامعها حتى يقسمها ولي أمر المسلمين, وهذا من المسائل والصور التي تستثنى مما تقدم الكلام عليه.