أن الله جل وعلا قد جاء بكتاب مبين, وجاء بهدى ونور, ووضع ضوابط لعلاقة أهل الإيمان مع أهل الكفر, وعلى سبيل التخصيص مع اليهود والنصارى. ثمة جملة من المسائل تقدم الإشارة إلى بعضها, نذكرها على سبيل التبع ونذكر خلاف العلماء فيها مما اختص به أهل الكتاب. أولًا: من الخصائص التي اختص بها أهل الكتاب ما تقدم الكلام عليه من أخذ الجزية على قول بعض العلماء, وهذا قول الحنابلة والشافعية, وهذا أنهم قد استدلوا بقول الله جل وعلا: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] ، قالوا: هذا من خصائصهم, ولكن قال غير واحد من العلماء: إن هذه الآية إنما نزلت في العام التاسع بعد تلاشي الوثنية, فلما تلاشت الوثنية كانت الآية نازلة على الحال, فلما كان الحال منطبقًا على اليهود والنصارى ناسب أن تؤخذ الجزية منهم, وقد نص على هذا غير واحد من العلماء كابن القيم عليه رحمة الله تعالى وغيره, وتقدم الإشارة إلى هذه المسألة.