الصفحة 31 من 58

أنزل الله جل وعلا قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ [البقرة:62] ، الآية, أنزل الله جل وعلا قوله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85] ، يعني: أن الله جل وعلا بين أن ذلك القدر من الإيمان كان قبل الإسلام, وتقدمت النصوص في هذا الأمر في بيان حسم الله جل وعلا للحق, وأن هذا هو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الحنفية السمحاء, ولهذا قال الله جل وعلا: وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا [البقرة:135] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) ، وكذلك ما جاء في حديث عمر بن الخطاب مما تقدم الكلام عليه في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد جئتكم بها بيضاء نقية, والذي نفسي بيده لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي, ولو كان موسى حيًا ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم) ، وهذا يدل على أن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم مهيمنة على سائر الشرائع والملل, فينبغي أن يؤخذ هذا بالأهمية بمكان, وأن تبين خطورة هذا القول, وأن كثيرًا ممن يدعو بجهل أو علم إلى وحدة الأديان أو الديانات الإبراهيمية أو كذلك تقارب الأديان وغير ذلك أن هذا من الضلال المبين والبعد عن الحق الذي ينبغي أن يبين للناس, وكذلك أيضًا أن يبين أن ما عليه اليهود والنصارى من الضلال والزيغ أن هذا لا يعني أن أهل الإيمان يأخذون بأهل الكفر من اليهود والنصارى ضربًا وقتلًا وسلبًا ونحو ذلك, هذا من المعاني الباطلة التي يروج لها أهل الباطل حتى ينحَوا بأفهام العوام بأمثال هذه المعاني عن إدخال اليهود والنصارى في عقائد الإسلام, والسطة في ذلك والتوسط أن يبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت