ثمة طوائف ممن يتكلمون على مسألة أهل الكتاب يقولون: إنهم من أهل الإيمان, ويستمسكون ببعض الأدلة المشتبهة من كلام الله جل وعلا بجهل وهوى, فيقولون: إن أهل الكتاب على الحق, وإن ما هم فيه من نصوص تدلهم على الإيمان, ويستدلون ببعض الأدلة، منها في قول الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:62] ، قالوا: فهؤلاء من أهل الجنة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, وهذا من الجهل, فإن سبب نزول هذه الآية هي في أهل الكتاب الذين ماتوا قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وكانوا على ما هم عليه من حق أو من باطل يزعمونه حقًا ولم يصل إليهم بيان الحق, وهذا هو تمام العدل, ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ، قدر روى ابن جرير الطبري وغيره من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر عن سلمان الفارسي أنه قال: (قلت لرسول صلى الله عليه وسلم وذكرت له أقوامًا كانوا معنا وذكرت من عبادتهم وصلاتهم(يعني: كانوا على اليهودية) فأنزل الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:62] ) , يعني: الذين ماتوا قبل ذلك, ولهذا سلمان الفارسي ظن أن من مات أيضًا لشدة النصوص الظاهرة البينة في المفارقة بين أهل الكفر وأهل الإيمان أنهم أيضًا داخلون في النار, فأنزل الله جل وعلا الآيات السابقة, ويعضد ذلك ويؤكده ما رواه ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما