الخلاف السابق الذي تقدم الكلام عليه. وأن الجزية أيضًا تؤخذ من الوثنيين كما أخذها النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذها عمر بن الخطاب، وأخذها عثمان بن عفان، كما روى الترمذي وغيره من حديث سهل بن يزيد: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر) ، وأخذ عمر من مجوس فارس, وكذلك أخذ عثمان من مجوس الفرس, وهذا قد رواه الترمذي، ويعضده أيضًا ما جاء في البخاري مما تقدم الكلام عليه في خبر عبد الرحمن بن عوف أنه أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر) ، وما تقدم أيضًا عند أبي داود من حديث أنس بن مالك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من أكيدر دومة الجندل) ، وكان وثنيًا, ويدخلون في عموم قول الله جل وعلا: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] ، أي: أنهم لا يكونون من أهل المودة والقربى، والذين يحادون الله ورسوله هم أهل الكتاب, وكذلك الكفار من المشركين والزنادقة الملحدين وغيرهم فإنهم داخلون في البراء في هذا الأمر, ويكفي أن الله جل وعلا قد أمر بمقاتلة اليهود والنصارى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم وصاغرون, وهذا عين المفارقة والمفاصلة بينهم وبين أهل الإيمان إلا بالقيود التي يأتي الكلام عليها بإذن الله جل وعلا.