الصفحة 10 من 58

ثمة طوائف نشأت في هذا من الاتحادية والحلولية؛ كابن سبعين وابن هود والتلمساني وغيرهم من الطوائف المعاصرة أيضًا الذين يدعون إلى ما يسمى بوحدة الأديان, باعتبار أنها كلها تؤدي إلى الله جل وعلا وأنها تؤدي إلى الحق وغير ذلك, وهذا هو داخل فيما نتحدث عنه بداهة, باعتبار أن الله جل وعلا قد حسم كل دين وشرعة سابقة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، ويكفي في ذلك ظهور النصوص الواضحة البينة من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاليهود يقولون: نحن على الحق, والنصارى يقولون: نحن على الحق, والله جل وعلا يبين الحق، وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا [البقرة:135] ، فبين الله جل وعلا أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء، وأن الحق في ذلك إنما هو لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم, الذي جدد الله جل وعلا به الحنيفية السمحاء كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام: (إنما بعثت بحنيفية سمحاء) ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه انفرد بذلك عن غيره, وأن الحق الذي يطلب عند غيره ولو كان عند موسى وعيسى ممن سبقه من الأنبياء أن ذلك ضلال بصورة حق، وقد روى الإمام أحمد وغيره وكذلك ابن أبي شيبة وأبو عمرو الداني وغيرهم من حديث مجالد عن الشعبي (أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أتى بلوح أو صحيفة من التوراة إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, هذه التوراة أقرأ فيها, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمتهوكون يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والذي نفسي بيده لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى: (والله لو كان موسى حيًا فاتبعتموه وتركتموني لضللتم) ، وفي هذا إشارة إلى أن موسى يتبع النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار أن شرع النبي صلى الله عليه وسلم ناسخٌ لما سبق, وكذلك عيسى في آخر الزمان حينما يرجع يحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت