الله ثم يبلغهم المأمن, أي: يكون بينه وبينهم عهد إلى أمد معلوم, ثم يكون بينه وبين هؤلاء ما سنه الله جل وعلا من المنابذة وكذلك العداء والمجاهدة أو الجزية وغير ذلك مما يأتي الكلام عليه. الله جل وعلا قد حكم على كل من خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلك منهجه بأنه كافر خارج من ملة الإسلام, ولا خلاف في ذلك أيًا كان دينه ومذهبه, سواء كان كتابيًا أو غير كتابي, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة، قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) ، وفي هذا حينما خصص النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى بالخصيصة هنا: (لا يسمع بي أحد من هذه الأمة) , وأكد ذلك بالقسم بقوله: (والذي نفسي بيده) , إشارة إلى أن اليهود والنصارى هم الذين يسبق إلى الأذهان أنهم من أهل الحق السابق قبل ورود الإسلام, وأنهم إذا دخلوا في هذه الدائرة فإنه يدخل في هذا ممن كان أبعد منهم من باب أولى, فإذا كان الذي دخل في هذا الباب هو اليهودي والنصراني فإن الوثني الذي يعبد الحجر والشجر أو المجوسي أو الصابئ أو غير ذلك يدخلون في هذا من باب أولى, ولا خلاف عند العلماء في ذلك.