فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 55

فقوله عليه الصلاة والسلام: (كاسيات عاريات مائلات مميلات) مائلات أي: بأنفسهن، مميلات لغيرهن بما يبدينه من زينتهن، فإنهن قد أملن الدين وأملن الأخلاق فانحرف هؤلاء بانحرافهن، وهذا يظهر من قوله عليه الصلاة والسلام: (واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ، ولهذا حرم النبي عليه الصلاة والسلام جملة من دواعي الفاحشة من النظر المحرم، بل بين النبي عليه الصلاة والسلام أن النظرة الأولى للإنسان، وأنه لا يجوز أن يستغفل، وبيّن عليه الصلاة والسلام نظر الفجاءة كما جاء في حديث جرير في الصحيح: (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن النظرة) ، بل قال غير واحد من العلماء: إن هذا محل إجماع، بل قال ابن مفلح في الفروع: إن النظر لشهوة محرم، ومن أنكره فقد كفر، ومراده بذلك أنه ظاهر في كلام الله سبحانه وتعالى، ومن أنكره فقد أنكر شيئًا بينًا من كلام الله عز وجل، فهو متواتر ومن أنكر المتواتر البين من جهة اللفظ أو المعنى فإنه كافر بالله سبحانه وتعالى خارج عن الملة. ومن هذا المعنى نهى الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام في جملة من الأخبار أن تلبس المرأة ما يشف جسدها أو يصف عضوها، وهذا محل اتفاق عند العلماء، حكى اتفاق العلماء على ذلك غير واحد، وقد جاء في ذلك جملة من الأخبار عنه عليه الصلاة والسلام، كما جاء في المسند والبيهقي من حديث أسامة بن زيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى له ثيابًا قبطية، فلما لم يرها عليه سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: أهديتها لزوجتي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: مرها فلتضع تحتها شيئًا فإني أخشى أن تصب إضامها) ، وقد حسن هذا الخبر غير واحد من الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت