فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 55

إن من نعم الله عز وجل أن جعل العقلاء أصحاب الفطر السليمة على هداية من ربهم واستقامة في هذا الجانب، وإدراك هذه النعمة التي أنعم الله سبحانه وتعالى على عباده، فإن من نعم الله عز وجل الظاهرة البينة أن جعل الأحكام ظاهرة بين الرجال والنساء، وجعل العلاقة محدودة بضوابط معلومة، حدها الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ينبغي أن يعلم ما تقدمت الإشارة إليه أن معنى الحجاب في كلام الله عز وجل، وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في اصطلاح السلف، وفي لغة العرب أيضًا من جهة الأصل، هو أعم مما يطلقه كثير من أهل العصر بتحديده على بعض الوجوه، وهذا ما أحدث خلطًا في كثير من مسائله، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: إن من لم يعرف اصطلاح الكتاب والسنة، واصطلاح الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ومخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، حمل هذه المصطلحات الواردة في كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يفهمه أهل عصره على خلاف مراد الله عز وجل، وفهم رسوله، وفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين. وهذا ما أحدث الخلط في كثير من المسائل عند كثير من طلاب الحق، فيحيلون كثيرًا من مسائل الدين على ما يفهمه أهل العصر من هذه الألفاظ، مع الجهالة البينة باصطلاح الصحابة والتابعين عليهم رضوان الله تعالى في فهم الأدلة؛ فلهذا كان لزامًا أن نبين معنى الحجاب من جهة النصوص: من كلام الله عز وجل، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت