فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 55

فالكلام في هذه المحاضرة عن: (الحجاب في الميزان) , والحجاب من جهة الأصل هو الاستتار، ويغلب استعمال كثير من الناس في هذا العصر حمل الحجاب على معنى من معانيه، وهو في الأصل الاستتار على وجه العموم، سواءً استتر الإنسان ببناءٍ أو بلباسٍ أو يضرب له خيمة، أو دار، أو يستتر بحائط، أو أي شيء من أنواع اللباس، فإن هذا كله داخل في أنواع الحجاب، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53] ، أي: من وراء ساتر، فهذا الحجاب الذي أخبر الله عز وجل عنه في هذه الآية هو الساتر الذي ربما لا يماس المرأة، فيكون حينئذٍ حائلًا بينها وبين من يسألها متاعًا، وأما المعنى الذي يحمله كثير من الناس عليه من تقييد معنى الحجاب ببعض أحكام، أو ببعض ما دل الدليل عليه، فهو وإن كان صحيحًا من جهة لغة العرب، إلا أن فيه تقييدًا لهذا النص، فمن نظر إلى نصوص الكتاب والسنة، وجد أن الله أمر النساء بالاحتجاب عن الرجال إلا لضرورة، وألا تخرج المرأة إلا لحاجة ومن ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الصحيح وغيره من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه: (قد أذن الله لكن أن تخرجن لحاجتكن) ، وجاء من غير وجهٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو هذا المعنى وجاء أتم بيانًا خارج الصحيح، وسنتكلم في هذه المحاضرة على الحجاب بجميع أنواعه، ونأتي بالأدلة من الكتاب والسنة على جهة الإجمال؛ لأن استيفاء ذلك متعذر، ولا يمكن إدراكه لورود الأدلة الكثيرة المتضافرة على هذا الأصل العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت