وأما أفضل اللباس على الإطلاق فهو ما أجمع عليه العقلاء من إصلاح باطن الإنسان بتقوى الله سبحانه وتعالى، ومراقبته، ولهذا قدم النبي عليه الصلاة والسلام تقوى الله عز وجل على أي شيء يتقيه الإنسان من الفتن، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدنيا حلوة خضرة, وإن الله عز وجل مستعملكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الله واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقوى الله عز وجل قبل أن يتقي الإنسان الفتن الظاهرة الأخرى من فتنة النساء وغيرها مع شدة خطرها على الإنسان؛ لأن الإنسان إذا كان له وازع من قلبه حمله ذلك على مراقبة الله عز وجل في السر والعلانية سواءً كان في غيبة عن الناس أو في شهادة، وهذا هو أعظم ما يجعل الإنسان على استقامة في حاله كلها. وكلامنا في هذا اليوم هو عن نعمة عظيمة جليلة أنعم الله عز وجل بها على عباده من بني آدم أن جعل الله عز وجل لهم من اللباس ما يسترون به أبدانهم، وجعل الله عز وجل ذلك نعمة, وجعله من الآيات التي لا يتدبرها ولا يتأملها إلا الذين يعقلون، وقد حذر الله سبحانه وتعالى من مخالفة أمره في مواضع متعددة، وخص بذلك العقلاء من الرجال والنساء، فأمر الله سبحانه وتعالى النساء بستر العورات على وجه العموم، وأمر الرجال بأن يأخذوا زينتهم تكملًا، فإذا كان ذلك الأمر في أخذ الزينة، فما دون ذلك من باب أولى؛ قال الله سبحانه وتعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31] ، وهذا على وجه الأمر، قال غير واحد من العلماء: إن ظاهر ذلك يقتضي الوجوب. فلا يليق بالإنسان أن يبتذل، ويأخذ الرديء من اللباس عند الذهاب إلى بيت من بيوت الله، فإنه يأثم بذلك كما ذهب إلى هذا بعض الفقهاء من الحنابلة والشافعية والظاهرية.