فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 55

ومما يستدل به القائلون في هذا الباب أيضًا، تلك المرأة التي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض نفسها، قالوا: فصوب رسول الله صلى الله عليه وسلم نظره ثم أطلق، قالوا: فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها دل على أنها كاشفة. والجواب: أن هذا لا يستلزم من ذلك شيئًا، فربما أن النبي عليه الصلاة والسلام نظر إلى جسدها، ومعلوم أن من دواعي النكاح أن ينظر الإنسان إلى جسد المرأة فيعلم حالها من طول وقصر، وبدانة ونحافة، فإن هذا من دواعي النكاح، وربما أنه نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما يبدو منها عادة من كفيها فإن هذا مما ينظر إليه الإنسان عادة فيعلم حال ما خفي من المرأة، والاستدلال بأمثال هذه الأمور الظنية لا يقاوم الأدلة الصريحة الواردة في ذلك.

الاستدلال بقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)

ومن الأدلة التي يستدلون بها ما جاء عن المفسرين في تأويل قول الله عز وجل: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] فقد جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: الوجه والكفين، جاء هذا عنه من عدة طرق، منها ما رواه البيهقي في كتابه السنن من حديث أحمد بن عبد الجبار عن حفص بن غياث عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، وهذا معلول بعلل: أولًا: قد تفرد به أحمد بن عبد الجبار، وقد ضعفه الإمام أحمد و يحيى بن معين وكذلك الإمام النسائي، وكذلك قد رواه عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة غير يحيى بن معين، فلا يصح من هذا الوجه، وقد روي من وجه آخر كما رواه ابن جرير الطبري من حديث مسلم الملائي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، وقد تفرد به مسلم وهو ضعيف أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت