فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 55

وأن من أعظم النعم على هذه الأمة أن جعل الله عز وجل دينها يسرًا، ورفع عنها الأغلال، والمشقة التي كانت على الأمم السابقة، فما أراد الله عز وجل بهذه الأمة عسرًا، وإنما أراد الله بها يسرًا: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] ، فرفع الله عز وجل عن هذه الأمة الحرج، وأنزل عليهم اليسر، فكان القرآن بأحكامه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جاء فيها هي من اليسر الذي يجب الأخذ به واعتباره على هذا الوجه، لا أنه يحمل على خلاف ذلك، وذلك أن الشريعة ما جاءت إلا لأصحاب الفطر السوية السليمة فأخذوها كما جاءت بالتسليم من غير انحراف في الفهم، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] .

ومن النعم الظاهرة التي أنعم الله عز وجل بها على بني آدم أن أنزل عليهم لباسًا وريشًا يستترون به ويتجملون به، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26] ، قال غير واحد من المفسرين: إن اللباس هو ما يستر به الإنسان عورته، وأما الريش فهو شيء أكمل من ذلك وهو ما يتجمل به الإنسان من متاع وأثاث، وما يضعه الإنسان من الكماليات على جسده ليتجمل به عند الآخرين، فأنزل الله عز جل هذه النعمة على الناس كافة، لكي يكون موضع شكر في حالهم على الدوام، فإن الإنسان إذا كان ممن يماس النعمة على وجه الدوام، كان تأمله وتدبره فيها أكثر من غيرها، بخلاف ما يطرأ عليه من النعم فتكون عنده محل استغراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت