فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 55

وقد جاء عند ابن سعد من حديث هشام بن عروة عن المنذر بن الزبير أنه لما قدم من العراق أهدى إلى أسماء بنت أبي بكر عليها رضوان الله تعالى ثيابًا قبطية وكانت قد عميت فمستها بيدها فقالت: أف أعيدوا إليه كسوته، وراجعها في ذلك فقالت عليها رضوان الله تعالى: إنها تشف، وإذا لم تشف فإنها تصف. أي: تصف الجسد. وقد جاء في ذلك عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما جاء في سنن البيهقي وغيره: أنه نهى النساء عن لبس الثياب القبطية؛ لأنها تصف الأجساد، أو تشفها، أي: أنها تبدي الجسد من ورائها، ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلبس الغلاظ من الثياب، حتى لا يظهر جسد المرأة، وهذا محل إجماع عند العلماء، ولا خلاف عندهم في ذلك.

ومن المسائل المتعلقة بهذا الباب ما تلبسه المرأة وتستتر به، وهل له لون معين أم لا؟ الوارد في ذلك عن الصحابيات عليهن رضوان الله تعالى أنهن كن يلبسن السواد، وقد جاء هذا عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، كما روى مسدد في مسنده من حديث إسماعيل بن أبي جعفر عن أمه وأخته أنهما دخلتا على عائشة عليها رضوان الله تعالى، وعليها خمار أسود، فسألنها عن تخمر المرأة وهي محرمة، فأخذت بخمارها من على صدرها ووضعته على وجهها، وقد جاء هذا في حديث أم سلمة لما أنزل الله عز وجل قوله سبحانه وتعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] ، قالت: خرجن النساء وكأنهن الغربان عليهن أكسية سود، وجاء هذا عند عبد الرزاق في مصنفه وغيره، وجاء وهذا ما يفهم من خبر أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى كما في الصحيح، وإن لبست المرأة غير ذلك فلا حرج فيه، إذا كان عليه الوصف تامًا والابتداء بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت