أما من جهة النصوص الواردة في كلام الله سبحانه وتعالى، فقد أمر الله عز وجل نبيه بأن يأمر النساء بأن يغضضن من أبصارهن، فقال الله عز وجل: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31] ، فأمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بأن تغض المرأة بصرها، وأن تحفظ فرجها، وأن تضرب بخمارها على وجهها ظاهره من جهة الأصل أنه يجب عليها أن تستتر ولا تظهر زينتها إلا ما كانت الضرورة داعية إليه. وقد استدل غير واحد من العلماء بقوله سبحانه وتعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31] على أهمية وجوب ستر الوجه، فقد جاء هذا عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء عن عبد الله بن مسعود، وغير واحد من المفسرين من التابعين، كالحسن البصري و إبراهيم النخعي و عكرمة، و السدي و قتادة، وكذلك عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى. وكذلك قوله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53] ، قال العلماء: المراد بذلك الحجاب على وجه العموم، فإذا أمرت المرأة بألا تسأل إلا من وراء حجاب يستر جسدها وإن كانت متحجبة، فستر وجهها من باب أولى، قد جاء هذا المعنى عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي بيانه كذلك عن غير واحد من التابعين، وأئمة السلف.