لهذا ينبغي ألا يخدع كثير من أهل الإنصاف والعلم بالنظر إلى هذه المسألة باعتبار أنه قال بها بعض العلماء، فيوردون أمثال هذه الأقوال في مواضع هي أبعد ما تكون عن مسائل الخلاف، بل إن إظهار هذه المسائل خاصة في زمننا مما لا ينبغي للعاقل المنصف إظهاره، بل ينبغي أن يبين وأن يقرر إجماع الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية وأن هذه النصوص مما أجمع العلماء على أنه يجب على المرأة أن تستر جسدها كله حال وجود الفتنة ولا أظهر من الفتنة منها في زمننا هذا، وكما يعلم أن الأمة في زمننا هذا خاصة تعيش نوعًا من الاستعمال الثقافي بوسائل الإعلام المتنوعة غزوًا للفكر، وهدمًا للدين، وتقليلًا للمسائل الثابتة، وتهوينًا لشرائع الدين، وإثارة لمسائل الخلاف وإظهارها، ووصف من يخالف في هذه المسألة بعدم الإنصاف أو التشديد أو الغلو ونحو هذا. ولهذا يوجد في كتابات أهل الأهواء من يصف هذا الحجاب أنه حجاب البلدة الفلانية ونحو ذلك، وهذا مع جهلهم بالتاريخ كما تقدمت الإشارة إليه فإنهم جاهلون بالنصوص الواردة في كتب التاريخ قبل الإسلام، وفي أشعار العرب والنصوص من كلام الله عز وجل، وتأويل المفسرين من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، والتابعين وغيرهم من أئمة الإسلام.
وينبغي أن يعلم أيضًا أنهم ربما قللوا من شأن الحجاب على وجه العموم بوصم أنه من عادة أهل التشدد، أو من عادة أهل البادية ونحو ذلك.