فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 55

ويكفي أن نساء المسلمين في أقصى ما وصلت إليه بلاد المسلمين في بلاد الأندلس كن على حجاب وتغطية للوجوه حتى بعد ورود المستعمرين إليهم بعشرات السنين، حتى أكرهوا من قبل المستعمر على ذلك، وينبغي أن يعلم أن أحوال كثيرٍ من بلاد المسلمين في الشام وفي مصر، وفي العراق، وفي المغرب، وفي البلاد التي قد طمس فيها الإسلام كالأندلس، أنها قد تغيرت عن حالها بفعل المستعمر وأهل الأهواء، وأن أحوال تلك البلاد كانت تنقص شيئًا فشيئًا سواءً بعمل المستعمرين، أو بعمل الدعاة الذين دعوا إلى باطل ممن تأثروا بدعوات المستعمرين، ونحن في زماننا هذا نشهد شيئًا من ذلك من الدعوات الظاهرة إلى كشف العورات، والتقليل من شأنها حتى اعتاد كثير من الناس رؤية النساء ساترات ظاهرات شعورهن، وهذا لا شك أنه عين المنكر الذي قد أجمع العلماء عليه، وليعلم أن أكثر من يورد هذه المسائل في وسائل الإعلام خاصة هو ممن لا يقيم للمجمع عليه حرمة، فيناقشون في الفروع من تغطية المرأة لكفيها ووجهها، وهم لا يرون بإظهار بقية الأجساد شيئًا، وينبغي حال نقاشهم لأمثال هذه المسائل أن ينظر إلى حالهم، فإن كانوا من أرباب الإنصاف والعلم فيعاملون بنقاش وأدب خلاف، وإن كانوا من أهل الأهواء، وهذا الغالب على الطارقين أمثال هذه المسائل خاصة في أزماننا، فينظر إلى المسائل الأخرى إذا كانوا ممن يقيمون للإجماع وزنًا، كانوا من أهل الإنصاف، وإذا كانوا ممن لا يقيمون الإجماع وزنًا كانوا من أهل الأهواء، ولهذا كان كثير منهم يدعو إلى أمثال هذه المسائل، وأن أمثال هذه المسائل من المسائل الخلافية، ويقرر ويورد الأدلة وهو لا يرى بل لا يغار على أحد من أهله إذا كشفت شعرها أو أبدت شيئًا من محاسنها، بل ربما يسعى إلى ذلك ويدعو إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت