فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 55

فإذا علم أن المنكر قد يشيع في الناس، وأن أركان الإسلام قد تخفى على أناس في هذه الأرض في جيل من الأجيال كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فهل يحتج بقول وفعل أناس في مجتمع وبيئة من الناس؟! لا شك أن هذا لا يحتج به، ثم إنه ليعلم أن القرون الماضية التي سبقت قرون الاستعمار، وغزوات الغرب على بلاد الإسلام كانوا على ستر وحياءٍ تام، كما نص على ذلك أهل المعرفة، فإن بلاد الأندلس كما حكى ذلك أبو حيان كانوا على ستر حيث قال: وكان عادة أهل الأندلس أن النساء يغطين وجوههن، ولا يبدين إلا عينًا واحدة، وكذلك ما ذكره ياقوت الحموي في بلاد قابس، قال: وكان عادة النساء أن تستر المرأة وجهها فلا تعرف في طريقها، وكذلك النساء في بلاد مصر، كما ذكر المقريزي المصري في كتابه اتعاظ الحلفاء بأخبار الخلفاء، قال في عام ثلاثمائة وخمسةَ وتسعين من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام أمر بمصر أن تضرب الأجراس، وأن ينادى ألا تخرج المرأة كاشفة لوجهها، وألا يدخل رجل حمام إلا بمئزر. وكذلك أيضًا في بلاد المغرب كما حكى ذلك أبو بكر بن العربي والقرطبي في كتابه التفسير، حينما أشار إلى أن عادة النساء أنهن كن يغطين وجوههن، بل إن هذا معروف عند سائر أهل الفطر السليمة حتى من أرباب الملل والديانات، سواءً في بلاد العجم التي لم يصل إليه الإسلام، فإن السفور فيهم لم يظهر إلا بعد ذلك، سواءً كان في بلاد الهند أو السند، أو المغرب الأقصى، فإن كثيرًا من نسائهم كن على حجاب وستر تام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت