وكذلك قوله سبحانه وتعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31] ، هذا فيه نهي أن تبدي المرأة شيئًا من زينتها إلا ما ظهر منها، قال غير واحد من المفسرين: إنه لا يجوز للمرأة أن تبدي وجهها وقد نص على ذلك عبد الله بن مسعود، كما روى ذلك ابن جرير الطبري، و ابن أبي حاتم و ابن المنذر و ابن أبي شيبة من حديث أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، وجاء أيضًا عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير و ابن أبي حاتم من حديث معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، قال: أمر الله عز وجل النساء ألا يخرجن إلا لحاجة فإن خرجن يغطين وجوههن، ولا يبدين إلا عينًا واحدة، وروي نحو هذا التفسير عن السدي عليه رحمة الله، وروي كذلك عن إبراهيم و عامر، وسيأتي الكلام على هذا المعنى.
وأما ما ورد في السنة مما يدل على وجوب تغطية المرأة وجهها فما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر بأن تغطي المرأة وجهها، وأصرح الأدلة في ذلك خارج الصحيح، ما رواه الطحاوي وغيره من حديث عبد الرحمن الحبلي عن عقبة بن عامر أنه قال: (نذرت أختي أن تذهب إلى البيت الحرام ماشية، وألا تختمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مرها ولتركب ولتختمر) ، قال الطحاوي عليه رحمة الله بعد أن أخرج هذا الخبر: لأن كشف الوجه حرام، فأمرها لأمر الشريعة له بذلك.